Saturday, May 21

الاستبداد السياسي ... الديني والطبقي

يقول عبد الرحمن الكواكبي في كتابه "طبائع الاستبداد" : تضافرت آراء اكثر العلماء الناظرين في التاريخ الطبيعي للأديان على ان الاستبداد السياسي متولد من الاستبداد الديني" 

قد يكون هذا الكلام مجحفاً بحق الاديان لكنه صحيح ... ليس كلياً  
لانه ثبت ايضاً وجود الاستبداد السياسي في المجتمعات "اللادينية"  او التي لايلعب الدين بها دوراً كبيراً 
فالاستبداد الطبقي هو المحرك الرئيس للاستبداد السياسي في المجتمعات الرأسمالية وحتى الاشتراكية ... ف بالرغم من ان الاتحاد السوفيتي كان يعمل تحت مظلة الاشتراكية ومبداء الغاء الطبقات الا انه كانت توجد به تماما كأي  مجتمع رأسمالي طبقه نخبوية حاكمة تقرر مصير افراد المجتمع 

وبالعودة الى الاستبداد الديني الذي نراه جلياً في الجمهوريات او الملكيات الاسلامية التي هي بطابعها رأسمالية لكنها تغَلب صفة الاسلامية على الرأسمالية امعاناً منها في استبدادها ضد مواطنيها ولضمان اقناعهم بكل الوسائل بأنهم يحكمون بأسم الدين.. فاننا نرى هنا ان هذا الاستبداد الديني يؤدي بالنتيجة الى  استبداد سياسي لكن كما قلت سابقاً بأن ليس وحده الاستبداد الديني هو المؤدي الى الاستبداد السياسي . 

وبالنظر الى الاستبداد الطبقي الذي ساد ومازال يسود اغلب المجتمعات ومنها الاشتراكية نعلم ان الاستبداد الطبقي هو شريك الاستبداد الديني لكنه يبقى ليس بنفس سوء الاستبداد الديني   ... وهنا احب ان اخذ الاشتراكية كمثال للاستبداد الطبقي لان غالبية سكان المعمورة لهم مأخذ على الاشتراكية بأعتبارها سلابة الحقوق والحريات ... في حين يعتقد السواد الاعظم من البشر بأن الرأسمالية مرتبطة بالحريات وهذه بحد ذاتها فكرة خاطئة تماماً اناقشها في تدوينة اخرى 

الان امامنا نموذجين للاستبداد السياسي ... الاول مُحرك من قبل الدين والاخر مُحرك من قبل طبقة نخبوية ...بالتأكيد هنا الاستبداد الديني هو الاسواء ... لان الدين لايمكن مناقشته 

لست في معرض القول ان الاستبداد من اصل الدين وقد يذهب البعض الى ذلك ولك ايها القارئ ان تختار اي الرأيين يناسبك .. لكني اقول ان الدين يتم تسخيره باسلوب مستبد لخدمة مصالح فئة معينة 
واذا كانت قناعتنا هي ان الاستبداد ليس من الدين فالدين اتى ليحرر لا ليستبد ..
تماما كما بنى ماركس نظرياته ليحرر العامل من سطوة مالك وسائل الانتاج ويصبح العامل هو مالك وسائل الانتاج 
الى هنا النظرية جميلة  لكن التطبيق هو الذي فشل في ارساء النظرية 

برأيي يبقى الدين نظرية موجودة في الكتب المقدسة  يصعب تطبيقها على ارض الواقع .. كالنظرية الماركسية التي تبقى نظرية وان صعب تطبيقها على ارض الواقع فهذا لايعني انها فاشلة نظريا 

كما يقال بالنسبة للنظريات فان اكبر مساوئها انها تبقى نظريات .. تبني نماذج عصية على التطبيق وهنا يأتي دور الانتهازيين ليستأثروا بهذه النظريات ويسخروها لمصالحهم الخاصة  سواءً بالاستبداد الديني ام الطبقي 

ما هو الحل ؟ 

الحل هو العلم .... فأمة جاهلة بالتأكيد لن تستطيع ان تميز انها واقعة تحت اي نوع من الاستبداد ولن تكلف نفسها عناء التغلب على هذا الاستبداد وهذا ما يفسر جهل اغلب المجتمعات الواقعة تحت سطوة الاستبداد ... فالوعي بالاستبداد هو بداية الثورة عليه 

مجتمعات مثقفة كثيرة تغلبت على الاستبداد الديني ولاتزال مجتمعاتنا العربية تدور في مستنقع الاستبداد الديني رغم الحداثة والثقافة التي تنعم بها على الاقل ظاهرياُ ولكن في باطن الامور ترى ان اوضاعنا لم تختلف عن قبل مائة عام لابل زادت سوءً 

العلم هو عملية مستمرة تماما كما التحرر عملية مستدامة لامنتهية و هو واهمٌ من يظن ان ثورة او اسقاط نظام هو منتهى التحرر  ! 


No comments:

Post a Comment