Tuesday, November 8

البخور ... فيضان الذكرى



لا أدري مما عُجِنّا او صُنِعنا كي تثير فينا رائحة ما فيضاناً شعورياً تصعب السيطرة عليه
انها بالتأكيد الذاكرة المرتبطة بتلك الرائحة او الرائحة المرتبطة بذكرى معينة 
فكيف تكون الحال والرائحة ملازمة لكل ما تمت معايشته .. لكل ماكان 

انها رائحة البخور التي ولدنا وهي تملاء حياتنا ..  هي الذكرى الاولى 

في حديث عابر مع اخت صديقتي الفلسطينية التي لا تطيق رائحة البخور -بينما تحب صديقتي  رائحة البخور- صَعُبَ عليّ بالفعل توصيف الحالة الشعورية المرتبطة بالبخور 
 في النهاية رائحة البخور لا تعني لك شيئاً إن لم ترتبط بذكرى معينه 
بالتأكيد انها رائحة "جميلة" وهنا يكون التقييم نسبياً بالتأكيد فماهو جميل بالنسبة لي ليس من الضرورة ان يجده الاخر جميلاً 


تلك اللحظة... لحظة احتراق البخور على قطعة من الجمر وسط بحر الرماد الذي ينتظر الدفئ هي  بداية وليمة فيضان الذكرى 
وكأنك تمشي وحدك في رواق كبير  حتى بت تسمع صوت وقع اقدامك على الارض فتلتفت الى بابٍ بجانبك ... تفتح  الباب واذا بذاك الموج يأتي ليأخذك حيث كانت تلك الرائحة.. حيث كانت تلك الذكرى  

عندما تغرق غرفتي في عبق البخور فأنا لست هنا .. انا في بيتنا 


والمجمرة والبخور الصاعدُ منها هو اهلي هو بيتي .. هو امي في ابهى حللها

هو ذلك الطفل الذي كان يلهوا ويركض فيصطدم بالمجمرة ويقع الفحم على الارض
 فينتفض الجميع للأطمئنان على الطفل ... وتطفئ النار مع حاجة غير مُعلَنة بوجوب إحضار مجمرة أخرى كي تستمر نشوة البخور

هو صديقاتي في مساءٍ صنعاني شَتويّ.... هو ثرثرة  المراهقات ونميمة النساء 
هو صلاة التراويح في ذلك الشتاء 

ذلك الموقد  والبخور هو هروبي وانا طفلة من امي عندما تراني اتبخر اسوة بالنساء

هو اختي في مساء الخميس مع الهدوء وكأس شاي بالحليب ... وفيلم يستحق المشاهدة 

هو فوضى الملابس المبعثرة فوق السرير قبل الذهاب الى  احد الاعراس 

هو النساء المحرومات ... المشتهاه

هو الخطيئة  والذكرى  ... والذكرى خطيئة من تركَ وطناً خلفه    

1 comment: