Monday, December 12

ما معنى ان تكون إنساناً في بلادٍ فقدت إنسانيتها




 @A_Al3nsy وصلني هذا الفيديو اليوم عبر الصديق التويتري




الفيديو يظهر ابناء شهداء تعز وهم يناشدون بن عمر.... لاأعلم ماذا يتوقعون من الرجل لكنهم بالتأكيد يريدون ان يرد لهم اي احد حقوقهم 
حقوقهم ليس فقط كمواطنين يستحقون العيش بكرامة وأمان ! لكن بتعويضهم عن فقدان ابائهم نتيجة لقصف قوات صالح للأحياء السكنية في تعز وغيرها من المدن 
الفيديو هذا يختصر الكثير من النقاشات والاحاديث حول الوضع الراهن في اليمن الذي اقل ما يمكنني وصفه هو انه منتهى العبث
وهذا الغداء على دماء الشهداء خير دليل على هذا العبث 
فهاهو بن عمر مبعوث الأمم المتحدة وقد اصبح لسبب ما المفاوض بين جميع المتنازعين في اليمن خصوصاً بعد اجتماعه بقيادات في الحراك الجنوبي ، هنا نرى بن عمر على مائدة غداء وبجانبه البلطجي حمود الصوفي محافظ محافظة تعز التي تلعنه كل زاوية من زوايا هذه المدينة  التي لولاها ولولا ما بُعِثَ لنا من رَحِمها لما لحقنا ركب الربيع العربي ولضللنا متخلفين عن البقية كما كنا دوماً.

بن عمر عرّاب المبادرة الخليجية من استطاع التوفيق بين الفرقاء يجلس فيما هو منطقياً اجتماع عمل مُنظّم من قِبل الحكومة جنباً الى جنب مع  محافظ تعز الذي وإن لم يكن له يد في قتل المتظاهرين رمياً بالرصاص او قتل المعتصمين بإحراق خيامهم فهو مشترك بالتأكيد في الجريمة بالتواطؤ والسكوت عليها، ومن هذا الجمع الغريب يقول بن عمر بأن الأمم المتحدة لا تعطي حصانة لقاتل! وموضوع الحصانة الذي اخذ حجماً اكبر من حجمه يطرح سؤال مهم جداً هو من هو المستفيد من هذا النقاش الغوغائي المستفيض حول الحصانة في حين ان مسألة الحصانة لم تظهر في اي من بنود المبادرة ولم يتم التطرق اليها رسمياً لا من قِبل النظام ولا من قِبل دول الخليج صاحبة المبادرة. 

ولكي نزيد بعض الغرابة على هذا المشهد العبثي تأتي لنا بنات الشهداء للأستنجاد ببن عمر، وكل من يجلس على الطاولة لم يتحركوا قيد أنملة لمواساة تلك الفتيات اللاتي  يصرخن ملء افواههن كي يوقضوا بعض مشاعر الأسى لدى البهائم الي جلست تأكل على انغام حزن الفقراء.

قبل ان تبدأ الفتاة الصغيرة بالبكاء كان حمود الصوفي  يلعب بتلفونه  فوق الطاولة، وبعد ان بدأت الصغيرة بالنحيب صار يلعب بتلفونه تحت الطاولة  بدافع على مايبدو من الحياء تجاه تلك الصغيرة. 

الرفيق بن عمر واصل شرب كأس الماء وكأنه يشاهد مونولوج شعبي  شاهده عدّة مرات من قبل. 

ويأتي صوت من خلف الكاميرا يقول تزامناُ مع بكاء الصغيرة "خلاص خلاص" فيشير الى مصدر الصوت الرجل الواقف خلف الصغيرة بأشارة تفيد بإنه يجب اعطأ الصغيرة بعض الوقت.

أمام الفتاة الصغيرة تقف امرأة حاملة كاميرا صغيرة فيما يبدو انها توثق ما يحدث، والفتاة المنقبة تنتظر خلف الصغيرة حتى تسكت لتبدأ هي من جديد مناشدتها لبن عمر. 

حمود الصوفي يلعب بالتلفون، بن عمر يشرب كأس الماء، الرجل خلف الكاميرا يقول "خلاص خلاص"، الرجل خلف الصغيرة يتحاور بالإشارة مع الرجل خلف الكاميرا، الرجل الجالس على المائدة يأكل كالبهيمة، المرأة امام الصغيرة تصّور، الفتاة خلف الصغيرة تنتظر هي دورها....... والصغيرة تنتحب 

لم يُفكر أحد ان يهرع الى الصغيرة ، ان يهدّئ من روعها ويحضنها ويربت على رأسها هامساً في أذنها بأن كل شيئ سيتحسن، حتى ولو كذباً !

تسائل واسيني الأعرج عن  ما معنى ان يكون الرجلُ رَجُلاً في بلادٍ فقدت رجولتها؟ 

وانا هنا اتسأل عن ما معنى ان تكون إنساناً في بلادٍ فقدت إنسانيتها؟


No comments:

Post a Comment