Tuesday, January 17

مجزرة الكرامة



اليوم : السابع عشر من يناير 2012
 ( اليوم ال 305 بعد جمعة  الكرامة) 
الزمان : الساعة الثامنة مساءً 
المكان : سينما بابيلون- برلين

Karama Has No Walls موعد مع الحزن، موعد لمشاهدة فيلم "ليس للكرامة جدران" 
فيلم تسجيلي قصير (32 دقيقة) يوثّق احداث مجزرة الكرامة في الثامن عشر من شهر مارس 2011، عندما كان عمر الثورة اليمنية حوالي الشهر 

الفيلم من انتاج  سارا إسحاق  وأمين الغابري بالتعاون مع هوتسبوت فيلمز  
الاخراج ل سارا اسحاق 



اغلب مشاهد ا لفيلم مأخوذة عن صور حقيقية تم تسجيلها اثناء وقوع المجزرة التي راح ضحيتها اكثر من 50 شهيد والمئات من الجرحى
عدا هذه المشاهد هنالك شهادة بعض اهالي الشهداء عن احداث ذلك اليوم، عن اللحظات المرعبة التي قضوها بإنتظار معرفة مصير ابنائهم ممكن كانوا يقيمون صلاة الجمعة في ساحة التغيير بالعاصمة صنعاء.وشهادة المصوريين اللذين غامروا كثيراً كي تصلنا هذه الصور الحيّة رغم كل محاولات القناصة المستميته لقنص كل من حمل آله تصوير 
لهم ارفع القبعة 

 في البداية يجب على المُشاهد ان يعي فكرة ان هذا الفلم ليس تسجيلي بمعنى إعادة سرد حكاية قديمة او حدث قديم وإنما هو توثيق حي لحادثة تُشكِّل علامة فارقة في تاريخ الثورة اليمنية

لذلك من الصعب الحُكم على الفيلم من ناحية فنّية ولو ان تقديري العام للفيلم بأنه ممتاز، ف في مشاهد شهادات الأهالي والمصورين كانت الكاميرا تركز على وجه الشخص، تعطيك مساحة اكبر لتتمعن تفاصيل وجه المتحدث وهو يحكي عن ذكرى مؤلمة له، عن الموقف الذي رأى فيه الموت بعينيه، عن حزنه على الشهداء، عن الألم اللذي لا يمكن للكلمات ان تصِفه

بغض النظر عن الموسيقى التصويرية الخجولة في بداية الفلم ونهايته لبعض دقات العود مع مشاهد لأمسيات ساحة التغيير والشباب يرقص البرع او يلعب كرة القدم او الطائرة، بغض النظر عن تلك الموسيقى ف صوت الرصاص كان بطل الفيلم بلا منازع. ممزوجاً بهتافات المتظاهرين لإسقاط النظام او بدعاءهم وتضرعهم لله في تلك اللحظات المرعبة والقناصة يحاصرونهم من كل صوب والبلاطجة ينتظرونهم من وراء الجدار . هتف الشباب ودعوا الله لكن الموت كان مُصِّراً على ان ينتصر في ذلك اليوم المشؤوم 


في احد المشاهد يحكي احد احد الآباء كيف ان زوجته (ام الشهيد) علمت خبر استشهاد ابنها من قناة الجزيرة وهي ترى جثته يتم نقلها الى المستشفى الميداني في الوقت الذي كان فيه الاب في الساحة يبحث عنه

لكم ان تتخيلوا فجيعة تلك الأم. ان تتخيلوا شعورها وهي ترى ابنها جثة هامدة على شاشات التلفاز 
الأب لم  يبكِ، لكن ألمه ومصابه كانا يتجلّيان في عينيه الحمراوات، اللتين من فرط إحمرارهما ظننت بأن الرَجُل سينفجر بالبكاء فجأة وهو يحكي كيف انه تعرّف على جثة ابنه وقبّله وذهب ليتحدث مع مسؤول ثلاجة الموتى لكنّه ما لبث وعاد كي يتأكد اذا ما كانت الجثة فعلاً لإبنه، وكانت بالفعل كما رأها اول مرة، كانت جثة "أنور" ابنه


المشاهد التي بني عليها الفلم مروّعة، ويمكنني القول اني لم اشعر بالثورة اليمنية ابداً كما شعرت بها اليوم خلال مشاهدتي للفيلم 
لم اشعر بالرعب والفجيعة التي آلمّت بهذا الشعب منذ تلك الجمعة مثلما شعرت اليوم 
لم اشعر بالفخر بهذا الشعب والاسى عليه من قبل كما شعرت اليوم

وبعد تسونامي الشعور هذا خلال الفيلم، كل ما تبقى لدّي من شعور تحوّل الى غضب، ولا أظن هذا الغضب يزول


المجد للشهداء، المجد لأصحاب الدماء التي سالت كي نحيا بكرامة 
رحلوا هم وبقينا نحن لنحاول الاجابة على السؤال، هل نحن نستحق تضحياتهم؟ 
 جوابي هو: قطعاً لا ! لكن لحكومة الوفاق الوطني رأيٌ آخر


ملاحظة : اتمنى ان يتم عرض هذا الفيلم في بداية كل جلسه من جلسات مجلس النواب اليمني، ومن بعدها نتحدث عن قانون الحصانة للقتلة ! 

1 comment:

  1. مقال رائع أمل ... وهذا البرلمان حتى الذكر ..

    برلمان له وصمة عار طول عمره

    عادل

    ReplyDelete