Monday, June 25

جميعنا نحصل على ما نستحقه



مضت فترة ليست بالبسيطة منذ ان دونت آخر مرة، ببساطة لم يكن هنالك شيئ يستدعي التدوين 
على المستوى الوطني (اليمن) اكتشفنا أخيراً ان البلاد تمر بمجاعة، وكأننا لم نشك بالامر او حتى لم نستشرف المجاعة من قبل! 
كل ما تم كتابته عن المجاعة الحاصلة او الوشيكة ( البعض لايزال في مرحلة انكار بأن المجاعة حاصلة، من قبل بداية الثورة ايضا)، كل ما كتب هو مجموعة بكائيات 
واستعطافيات واستشحاذيات إن صح التعيبر



الغالبية مدت يدها الى الخارج وبدأت حملات اغاثة وتبرعات، الحكومة شحذت بدورها هي الاخرى. 
المضحك المبكي في الامر ان الحكومة لم تفكر ان من واجباتها الاساسية هذ تحقيق الامن الغذائي للشعب، موضوع الامن الغذائي موضوع يحتاج الى تخطيط طويل الامد طبيعي ان نجد حكومتنا الانقاذية عاجزة عنه ربما بحجة الوقت الضيق، لكن الاكيد هو ان الموضوع هذا لا يعني اي وزير في هذه الحكومة الفاشلة. 


غاية ما اكتب الان هو تفكيري المتواصل بالسؤال، كيف وصلنا لهذه المرحلة؟ بمعنى ما هي التطورات التاريخية السياسية الاقتصادية الاجتماعية التي وصلت بنا الى مرحلة المجاعة. 

فوز مرشح الأسلاميين مرسي بمنصب الرئاسة في مصر زاد ايضا من تساؤلي السابق عن التطورات التي تصل بمجتمع ما الى هذه المرحلة من الإنحطاط - وهنا انا اعلن رأي بلا مواربة بأن وصول جماعة دينية الى منصب كهذا يعتبر انحطاط في التطور التاريخي لأي مجتمع تماما كوصول النازيين والفاشيين الى الحكم في كل من المانيا وايطاليا. 

والمجتمع الثالث الذي فكرت في تطوره التاريخي (الحديث على الاقل) هو المجتمع الألماني، وهنا ربما يعيب القارئ عليّا مقارنتي لليمن بمصر ومقارنتي لليمن ومصر بألمانيا، لكني مؤمنة انه لا يوجد بيننا إي اختلاف كبشر ورغبة الجميع بالرقي بمجتمعه الى مستوى افضل. الاختلاف هو ماذا فعلنا للرقي بمجتمعاتنا؟ 

في النهاية كل ما يحصل الان وسيحصل هو نتاج افعالنا كمجتمع وكأفراد أيضاً

في اليمن، نعيش مأساة منذ عقود، جهل ومرض وفقر والان مع بعض التغطية الاعلامية صرنا نعرف ان في البلاد مجاعة. ماذا فعلنا منذ قيام ثورة سبتمر -نأخذها بداية لتحول تاريخي للبلاد- من اجل الوصول امان غذائي للشعب الجائع او مستوى تعليمي افضل -على الاقل محو الامية- او من اجل توزيع الثروة بشكل عادل بين افراد هذا المجتمع؟ 
لاشيئ، الجواب هو لا شيئ. تاريخنا اليمني هو عبارة عن كم كبير من الحروب الداخلية مع كم هائل للإغتيالات السياسية يتخللها بضعة انقلابات. 


هذا كان اختيار الساسة في هذا البلد التعيس في صراعهم اللامنتهي على السلطة. بالطبع ان الوعي بأن هذه الصراعات لن تنتهي ابداً وانها ما يقوّض رقي هذا المجتمع ابعد ما يكون عن اذهان هؤلاء الساسة. والعامة ليست بأفضل من الساسة فكيفما نكون يولّى علينا بالتأكيد. 
مجتمعنا متهالك مفكك تطحنه نعرات مناطقية وقبلية، ومن يشعلها؟ هم عموم الشعب من لا وعي لديهم بأنه لا يهم ان كنت شمالي او جنوبي ف في النهاية كلاكما تتنفسان نفس الهواء الملوث وتتلقيان نفس التعليم البائس وتخضعان لنفس النظام الصحي الذي افضل مايقال عنه بأن عدمهم افضل من وجوده! 
متى يعي المجتمع بأنه هو نفسه من يوصِل نفسه الى هذا الحالة من الانحطاط؟ 




مصر وتاريخها العسكري الحديث ووهدير الجماهير بالشعارات الرنانة لعبد الناصر هي من اوصلت الاسلاميين الى الرئاسة، في كلا الوضعين لا يمكن لعاقل ان يرى  اي مظهر من مظاهر الحرية تلوح في الافق. 
في عهد الملكية كانت هنالك ديموقراطية تحت عوامل ذاك الزمن في مصر، لكن هذ اختيارات العسكر واختيارات المجتمع المُغيّب التي وصلت بمصر الى هذه المرحلة. 

يتغنى الكثيرون بمصر القائدة للعالم العربي، ربما كانت كذالك لفترة بسيطة إبان حكم الديماغوغي عبدالناصر الى يوم وقوع النكسة، واستمرت النسكات الى يومنا هذا. مصر دولة فقيرة بلا قيادة سياسية حقيقة حالياً فكيف لها ان تقود العرب؟


المثال الاخير، المانيا. هذه الدولة التي تبهرني بإنتفاضتها كطائر العنقاء من بقايا الحرب.طرحي لمثال المانيا ليس لاني اعيش فيها وانما لانها كانت الحلقة الاضعف بعد الحرب وهي الحلقة الاقوى بعد الازمة المالية العالمية.



 اختار الالمان الحرب في البداية للرقي
 ببلادهم تحت مظلة "مساحة العيش" النازية، ومع الهزيمة في الحرب العالمية الثانية استوعبوا بأن القوة الالمانية ليس بالضرورة ان تظهر في اشكال قتالية وحروب، وهانحن الان نرى الاقتصاد الالماني اقوى اقتصاد في اوروبا ومن اقوى الاقتصادات العالمية. 
اختار الالمان العمل ورغم كل الديون المتراكمة من الحربين العالميتين خرجوا لنا بدولة تحتضن 80 مليون شخص ووتتحكم  بسياسات اقتصادية تؤثر على مالا يقل عن 200 مليون شخص

وكما قال ماركس "الهدف هو الطريق" ... ومسيرة الاوطان والمجتمعات ليس لها نهاية او هدف واحد محدد، المسيرة هي عملية ديناميكة تتأثر وتؤثر بمعطيات العصر.

اختياراتنا كانت -وما زالت- ببساطة خاطئة، وهانحن نجني ثمارها
__________
: تصحيح
الهدف هو الطريق، هي مقولة ل كونفوشيوس 

No comments:

Post a Comment