Sunday, March 24

(4) يوميات صنعاء


كطفل يتعلم المشي، 
اشعر بأني أمشي على هذه الارض لأول مرة
أمشي ولا اعرفُني هنا

أراقب، اتلمسُ الاشياء وكأنها تخرج من قصص شعبية
وكأن الحياة كما عرفتها هنا لم تكن الا أسطورة 
او حلم عصيٌّ على التصديق
امشي ولا اعرفني هنا
كل شيئ تغير، حتى انا


في حيّنا يلعب طفلٌ صومالي بالحجارة
كان قبل أعوام قليلة لم يكن
وانا كنت اعرفني هنا
والأسطورة لم تولد بعد
كانت السماء زرقاء، اما النجوم فلم تهمني


في حيّنا، كانت الفتيات تلعب امام المنازل
وكنت أعرفهم 
اختفت الفتيات وراء الزمن 
وبقي الفتية يلعبون الكرة 
ويختلفون على براعة ميسي ورونالدو


في حيّنا، رجلٌ يحاولُ عبثًاً بناء طابقٍ ثانٍ 
ثلاثة أعوام مرت والطوب يأبى ان يتحرك من امام منزله
يجلس عليه احياناً الطفلُ الصومالي وكأنه يعرف
ان له والطوب نفس عيد الميلاد


في حينا لا يزال شيخ القبيلة 
 يمد الجيران بخطوط الكهرباء 
وكم سطلاً من الماء
لا احد يسأله من اين أتيت بخط كهرباء ثانٍ -لا يتبع حينا
يدعون له في سهرة المساء
وهم يشاهدون التلفاز على ضوء الشموع

وعندما تغسل النساء اطباق الطعام لا يتسألن
لماذا يختفي الماء من بيوت المساكين
ويظهر عند شيخ القبيلة  


في حينا، كنت انا
ولم اعد اجدني

صنعاء - سبتمبر 2012

1 comment: