Friday, July 26

عن القاهرة أتحدث ٢

في الطابق الثاني عشر أقف على شرفتي المطلة على النيل الجاري بتثاقل، ربما لأنه محمّلٌ بهموم هؤلاء البشر، أراقب العوامات على الضفة الأخرى وأتسأل هل يمكن أن اسكنها يوماً ما. لكني اعرف أني لن اسكن مكاناً يُطِل على النيل لشهرين متتابعين مجدداً








أضواء المسجد أمامي تُذكرني بتعاسة مساجدنا، فهي لا تُزيَّن. أضواء السيارات لا تزعجني وأنا اقرأ "حتى أتخلى عن فكرة البيوت"، فقد ألفتها. لكن ذلك الشعاع الأخضر (ضوء الليزر) يعميني لجزء من الثانية فأتخلى عن فكرة القراءة. أعود لغرفتي لأستسلم للغبي اللذي يزعجني بضؤه الأخضر من ساحة "الكيت كات" تلك الساحة التي شهدت مقتل عدة أشخاص في الأول من هذا الشهر

يومها كنت مع مجموعة من الأصدقاء في طريقنا إلى إمبابة ورأينا مظاهرة هزيلة تحمل
 علم القاعدة تتجه إلى إمبابة. قمنا بتصوير المتظاهرين، تحدثنا قليلاً عنهم ونسيناهم بعد برهة. وصلتنا أنباء إطلاق النار على المتجمعين في ال كيت كات. عندما وصلت لاحقاً إلى المنزل علمت ان أصحاب أعلام القاعدة قتلوا بالفعل عدة أشخاص في ال كيت كات. 
ارى الساحة أمامي وحركة السير العادية حولها وكأن شيئاً لم يكن. 


أضواء الشارع لا تقل صخباً عن تلك المنطقة البعيدة التي أرى في سمائها  أضواءً لألعاب نارية. افكر في كيف لمدينة ان تبتلعلك لدرجة قضاء ثمانية أسابيع بها وعدم زيارة اهراماتها. 

في هكذا أمسيات أرى القاهرة اسفل منى كمحاولة للفكاك من بين فكيها. 

No comments:

Post a Comment