Tuesday, June 17

وهذا الدايري لي




أعترف بأنه لطالما كان الهدف هو "حدّة" بكل ما تحويه تلك المنطقة من معاني؛ المال، السلطة، البيوت والشوارع الواسعة والمياه التي لا تنقطع - آنذاك
ليس أفضل ما يمكن حدوثه لطفل صنعاني أن يكبر في "الدايري"، لكنه لم يكن اسوأ الإحتمالات
أسوأ الاحتمالات بالنسبة لي عندما كنت طفلة هو أن أعيش في الحصبة. أتذكر أن إبن خالتي وقع ذات مرة في حفرة مياه المجاري في شارع مازدا، ومن يومها وعقل أمل الصغيرة يهاب المشي في شوارع الحصبة (اعترف اني لم اتخلص من عقدة الحصبة تماماً). وقتها كنت صغيرة ولم أسمع بعد عن الجراف أو الصافية



الدايري ليس هايل وهايل ليس الدايري. الدايري ليس الزراعة والزراعة ليست الدايري. هذه الثنائيات يجب التفريق بينها لفهم كل منطقة/شارع على حدى

في الدايري لا تجد الاسواق التي في هايل، لا ملابس الاطفال ولا العبايات السوداء ولا محلات العطور... الدايري -والشوارع المتفرعة منه- منطقة سكنية بالدرجة الأولى (كما هو الحال مع هايل أو الزراعة)  و الدايري به جامعة صنعاء القديمة والجديدة ولهذا مدلولات عدة. المكتبات ودار نشر ومحلات القرطاسية وتغليف الكتب و مقاهي الأنترنت كلها تعطي الدايري سمات تحدد إطار وظيفة هذا الشارع عدا كونه يحوي عمارات تُسكن الطبقة المتوسطة في صنعاء. عمارات بشعة إذا ما قارناها بمساكن الزراعة الاكثر أصالة من الدايري واقل جمالاً من صنعاء القديمة

هذه الملاحظات لم أدركها إلا عندما أبتعدت عن الدايري، ولكن "حدّة" ظلت هي الهدف. كان بالإمكان تصحيح التاريخ والعودة إلى صنعاء لكن إلى حدّة هذه المرة ونسيان الدايري ومحاولة افتعال الألفة مع مكان أعرفه طوال حياتي لكنه لم يكن أبداً لي

لكن عندما تدرك بأن العالم هذا هو الهدف وتتنقل بين "حدّاته" وتُقّر بأن هنالك آلاف ال حدّات التي لن تألفها وربما لن تمر بها، يصبح الدايري وكل ذكرياته من أعز ما تملك لأنها كلها لك. والدايري وذكرياته الماضية والقادمة كلها لي

للتوضيح
 الدايري=شارع الدائري
شارع يقع في وسط العاصمة اليمنية صنعاء، تسكنه الطبقة المتوسطة
حدّة
منطقة سكنية في جنوب العاصمة صنعاء، تسكنها الطبقة المتوسطة الغنية والطبقة الغنية

No comments:

Post a Comment