Monday, July 28

صلاة العيد، صلاة علي عبد الله صالح




قبل حوالي أربعة أعوام كنت أقضي عيد الفطر كعادتي مع أمي في صنعاء. لم نكن نحلم وقتها بأي ثورة، لم نحلم حتى بالتخلص من علي عبد الله صالح، لكني كنت أعلم أني أكره ذلك الرجل بشدّة وأنتظر موته بفارغ الصبر. 
يومها كان المخلّص الوحيد هو الله...

صباح أول شوّال في ذلك العام 2010 فتحنا التلفزيون كعادتنا كل عيد لنشاهد صلاة العيد التي لم تعد تقام في الجامع الكبير بصنعاء وإنما في جامع "الصالح" في عملية سرقة لذاكرة شعب وغسيل لدماغه بربط إسم "الصالح" دوماً مع صلاة كل عيد.
يومها كان صالح يصلّي وعيناه كما عهدنا تذهب يميناً وشمالاً، لا أدري إذا ماكان يستشرف الخطر أم أنّه كان مبهوراً كمعظم اليمنيين بمسجده المبهرج. لا أستطيع التعليق على جامع "الصالح" لأني لم أدخله أبداً رغم أنه فتح أبوابه قبل سنوات من قيام الثورة، كرهي لصالح حتّم عليّ مقاطعة ذلك المسجد على عكس بعض الأصدقاء اللذين دخلوه فقط للفُرجة، فقط لرؤية ماذا فعل صالح بأموالنا!



 في ذلك العام لم أكن أعلم أن أحدهم سيعرض عليّ -مازحاً- في عام 2013 إدخالي لمسجد "الصالح" فقط "لأرى ماذا أُقاطع" على حد قوله. لم أتوقع أن يحاول بالفعل إدخالي المسجد لأجدني في السيارة أمام بوابة المسجد أحاول منعه من الدخول وعندما أصر على الدخول فتحت باب السيارة وهددته بأني سأقفز اذا ما واصل محاولته. ذُهل من في السيارة من ردة فعلي لكنّي لا أستطيع ولو مازحةً أن أدخل أي مكان يتكلل بإسم الرجل اللذي حرمنا الحياة، اللذي جعلنا أفقر دولة عربية، اللذي حرمنا التعليم، الصحة، الفن، الثقافة وتركنا مادة للتندر بين بقية العرب! 

 لم أكن أعلم أن الشعب قد يصبح المُخلّص، أن الله سيقف في صف علي صالح مجدداً وينقذه من موتة -يتمناها محبيه- وهو قائمٌ يصلّي، لم أكن أعلم أنّي بعدها بأربعة أعوام سأصاب بأقسى خيبات الأمل وأنا أشاهد صالح لازال بيننا يصلّي في الجامع الذي لايزال يحمل إسمه.


كل ما كنت أعرفه وقتها -وقلته لأمي التي تقف في صف صالح أيضاً ساعتها- هو أنه اذا ما دخلت الجنّة ووجدت علي عبد الله صالح في وجهي لطلبت الخروج منها فوراً.

والان وأكثر من أي وقتٍ مضى أشعر بالفعل بأني سأجد صالح في الجنّة.

No comments:

Post a Comment